دعم ظهور ثقافة جديدة للتحقق من الوقائع في ليبيا

تمثل الأخبار الزائفة خطرا محدقا، إذ من شأنها أن تقوض الاستقرار الاجتماعي بل وحتى أن تعرض حياة الناس للخطر. وكان ذلك من بين المحاور الأساسية التي تناولتها مجموعة من الصحفيين من مختلف أنحاء ليبيا في سياق تدريب استغرق 10 أيام، من 24 أغسطس إلى 4 سبتمبر 2020، وحمل عنوان “أساسيات التحقق من الوقائع”. التدريب من تنظيم أكاديمية دويتشه فيله بالتعاون مع سفارة كندا في ليبيا، وذلك في إطار مشروعها الجاري الممول من الاتحاد الأوروبي “الإعلام في ليبيا – الاستقرار من خلال المصالحة”.

وأفاد منصف المنصوري، وهو أحد المشاركين الليبيين في التدريب، قائلا: “لقد كان بالفعل تدريبا شيّقا وغيّر طريقتي في النظر إلى الأمور. كنت كلما أعجبني منشور على الفيسبوك أسارع بمشاركته على الفور. ولكن هذا الصباح مثلا تساءلت مرارا وتكرارا: هل أشارك هذا المنشور الآن وعلى الفور أم ربما عليّ أن أتحقق أولا من بعض المعلومات الواردة فيه؟”

وكان من المقرر في الأصل أن يكون هذا التدريب تدريبا مباشرا وعلى عين المكان في تونس وأن يقع تقديمه في فصل الربيع. ولكن عصفت حينها جائحة كورونا بالمنطقة وأصبح السفر أمرا عسيرا منذ ذلك الوقت. وعليه، قررت المؤسستان المعنيتان بالتدريب أن تُعدا التدريب بحيث يُقدّم عن بُعد دون أن يؤثر ذلك بأي شكل من الأشكال على المحتوى. وأُدرجت جميع المحاور الأساسية، انطلاقا من أساسيات طرق التحقق من الوقائع وتقييم المصادر وصولا إلى أحدث أدوات التحقق- ضمن التدريب عن بعد وخُصص حيّز كاف للأمثلة العملية وللتفاعل.

وأقرّ أحد المُدرّبين الاثنين الذين قدما هذا التدريب، السيد وليد الدرديري، قائلا:”لم يكن الأمر بالهيّن دائما.” إذ تعيّن على الفريق أن يستنبط حلولا عملية للتعامل مع الانقطاعات المتكررة للكهرباء في ليبيا ومع عدم التواصل وجها لوجه مع الأشخاص. وأضاف قائلا:” مثلا، قررنا أن نستبدل الأيام الخمسة الكاملة للتدريب بالتدرب نصف يوم لمدة عشرة أيام. كما أنشأنا مجموعة على واتساب تبادلنا من خلالها باستمرار أهم المعلومات.”

ويتفق معظم المشاركين على أن للقاء الشخصي والمباشر ميزاته الفريدة التي لا يمكن أن تتوفر في التواصل عن بعد، إلا أنهم اكتشفوا أيضا بعض الميزات التي تتسم بها الملتقيات الافتراضية. وفي هذا الصدد، أفاد الصحفي المنصوري بأن “التدريب عن بعد يُوفر أريحية لأنه يوفر عليك الوقت الذي تُضيعه للوصول إلى مكان التدريب.” وتوافقه زميلته ريم البريكي قائلة: “يتيح لك التدريب عن بُعد أن تُشارك فيه حتى من غرفة نومك.” كما أعربت عن تطلعاتها المُوجهة للقائمين على التدريب على التحقق من الوقائع بقولها “نحن بالفعل نتطلع إلى المزيد من التدريبات الأكثر تخصصا في الموضوع!”

الكاتب: يان فيليب شولتز