“السكريبت، ثم السكريبت ثم السكريبت!”

الأفلام الوثائقية والمصالحة في ليبيا

ما هي الذكرى التي ستبقى عالقة بالأذهان من أول ورشة عمل بشأن الأفلام الوثائقية والتي نظمتها أكاديمية دويتشه فيله في تونس في إطار المشروع الممول من الاتحاد الأوروبي “الإعلام في ليبيا – الاستقرار من خلال المصالحة؟” إنها بلا شك الزيارة الجماعية إلى قاعة السينما! حيث كانت تلك المرة الأولى بالنسبة للعديد من المشاركين التي يشاهدون فيها فيلما يُعرض على “الشاشة السحرية”، ولم تخل التجربة طبعا من نصيب وافر من الفشار. للأسف لم تتضمن الأفلام المعروضة أي أفلام وثائقية، ولكن عُرضت خمسة أفلام تونسية قصيرة مُسلية، التي على الرغم من احتوائها على مشاهد دموية كثيرة إلا أنها أضحكت المشاهدين في كثير من الأحيان. وعلى الرغم من أنها المرة الأولى التي يدخل فيها بعض المشاركين إلى قاعة سينما، إلا أن ذلك لا يعني أنه لم يسبق لهم أن شاهدوا أفلاما أو أنه ليس لديهم فيلم مفضل. فقد قال أحد المشاركين إن فيلمه المفضل هو “Dead Poets Society”

وكانت تلك الأمسية مسك ختام أسبوع خُصص لتعريف صانعي الأفلام الليبيين على عالم الأفلام الوثائقية. وبعد سلسلة من ورشات العمل من 7 أجزاء، سيصبح المشاركون قادرين على إنتاج وثائقي بأياد ليبية ومُوجه لجمهور ليبي. وتشمل الأجزاء السبعة 3 أجزاء مُخصصة للجانب العملي في ليبيا و4 ورشات عمل تُعقد في تونس. ولن يتعين على صانعي الأفلام الشباب بطبيعة الحال أن ينتجوا وثائقيا طويلا بأنفسهم. بل سيُطلب منهم خلال ورشة العمل إنتاج فيلم وثائقي قصير تتراوح مدته بين 8 و12 دقيقة بناء على أفكارهم المتعددة المستوحاة من واقع بلدهم، حيث تراوحت المشاريع المُقترحة بين أفكار تتعلق بالشؤون السياسية والاجتماعية والبيئية وبين أفكار تنبع من مشاكل شخصية للغاية. وجرى الاتفاق على أن يكون موضوع المصالحة القاعدة الأساسية التي سيقوم عليها الفيلم التكميلي الذي سيعمل عليه المشاركون، وكان ذلك محل نقاشات تفاعلية بين المشاركين. ولكن، وفقا لأحد المشاركين، كل المشاريع المطروحة تتعلق بشكل أو بآخر بمسار المصالحة في ليبيا.

وعمل المشاركون خلال ورشة العمل على صياغة السكريبت الخاص بهم وسرعان ما توضح أنه يتعين على الكثير منهم القيام بمزيد من الأبحاث على عين المكان للحصول على المزيد من التفاصيل لصياغة السكريبت. كما ساهمت النقاشات المشتركة بشأن المشاريع المتعددة في مساعدة المشاركين على صياغة أفكارهم بشكل أوضح وسد الفجوات في أعمالهم. ومن وجهة نظر المشاركين، ساعدهم تنظيم أفكارهم السينمائية عن طريق الكتابة والنقاش بشكل كبير. وحين طُلب منهم التعبير عما تعلموه من ذلك اليوم، كتبوا المختصر المفيد: “السكريبت، ثم السكريبت، ثم السكريبت!”.

وبطبيعة الحال، لا يُمكن لمخرج أوروبي أن ينظر إلى الزخم الهائل من الأفكار التي تزخر بها البلاد لصناعة أفلام ناجحة دون أن يشعر بالغيرة من زملائه الليبيين. ولكن يجب ألا ننسى أن الليبيين قد عانوا الأمرين ولا يزالون، ولعل الأفلام تنجح في تغيير ذلك. ونأمل حاليا أن يحقق هؤلاء المخرجون الشباب النجاح وأن تساهم أفلامهم على المدى الطويل في الدفع بعجلة المصالحة في بلادهم.

معلومة إضافية: حين دخلت المجموعة إلى السينما، ومن محاسن الصدف، اعترضهم مُلصق كبير لفيلم “Dead Poets Society” عُلّق في مدخل القاعة. يالها من صدفة!